أحمد فارس الشدياق

185

الواسطة في معرفة أحوال مالطة

من طبعهم أيضا ومن طبعهم أيضا أن لا يحترموا الشيخوخة من حيث هي شيخوخة ، ولا تهاب الأولاد والديهم كما تهاب الأولاد عندنا ، ولا يحنّ الوالدون أيضا على أولادهم كما عندنا ؛ ولذلك يقع كثيرا أن الأب يقتل ولده ، والولد يقتل أباه وأمه كما يأتي بيان ذلك . وقد يحدث عندهم أيضا مضاجعة الأب ابنته ولكن لم يبلغني أن ولدا ضاجع أمه وفي المدن الجامعة قد تتواطأ الأم وابنتها أو الأخت وأختها على الفحش والفساد ، أو الأخت وأختها . من منكر عاداتهم ومن منكر عاداتهم التي لا يمكن أن يحولوا عنها مع علمهم بأن جميع الإفرنج خالفوهم فيها حلقهم لحاهم وشواربهم ، حتى إن عساكرهم لم تتحلّ بها إلا في هذه الحرب الأخيرة . فليت شعري كيف يرى وجه الجندي محفوفا منتوفا كوجه المرأة . ثم ليت شعري أي حسن للشاب أكثر من الشوارب ؟ وأيّ حلية وفضل وكمال للشيخ أكثر من اللحية ؟ وإذا حسن للشاب حلق شواربه فلم لا يحسن حلق حاجبيه ؟ وأغرب من ذلك أن قضاتهم وأولي الأمر منهم إذا جلسوا لفصل الأمور وضعوا على رؤوسهم شعرا أبيض عارية ، وأرخوا منه نحو ذنب معقود على قذلهم . فأخبرونا أيّها الناس كيف يكون الحسن والهيبة في ذنب ، ولا يكونان في لحية ؟ لعمري إنّ الشيخ بلا لحية وشوارب أشبه بالقرد منه بالإنسان ، والشاب بلا شوارب أشبه بالأنثى والخنثى منه بالرجل ، فإنّها من علامات الرجولية وممّا خلقه الله من المحاسن الطبيعيّة . وإن يكن من عذر للعامّة في حلق لحاهم فلا أرى للقسيسين وغيرهم من أهل الكنيسة عذرا . فإنّ المسيح ورسله كانوا كلهم ملتحين ، وكانوا يشربون عين الكأس التي يشربها هؤلاء ، فكيف كانوا يفعلون ؟